بين بيلاطس وهيرودس
في صباح يوم الجمعة اجتمع رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب لتشاور أخير حتى يقتلوه يسوع، فأوثقوه ومضوا به ودفعوه الى بيلاطس البنطي الوالي الروماني على منطقة اليهودية.
عندما وصلوا به الى دار الولاية، كان عليهم ان يوضحوا للوالي ما هي تهمته فأخبروه أنه مفسدٌ للشعب.
حقّق معه بيلاطس لكنه لم يجب بشئ فأبلغهم أنه لا يجد ما يتهمه به، لكن عندما أخبروه أن الرجل جليلي ويتبع لسلطنة هيرودس انتيباس، انتهز فرصة وجود الأخير في اورشليم فأرسله اليه.
فرح هيرودس لرؤية يسوع راجياٌ ان يصنع أمامه معجزة، لكن السجين لم يجبه بشئ.
لم يعجب الحاكم ذلك، فهو الثعلب الذي تعوّد ان يحصل على ما يريد، كيف لا وهو قد سلب زوجة أخيه، وقتل يوحنا المعمدان بعد أن رقصت ابنتها وطلبت رأسه على طبق.
كان هيرودس يعيش حياة الشرّ بلا حدود، ولم تكف ذاك الزاني القاتل خطاياه السابقة فأضاف إليها خطية ما أعظمها، لقد احتقر المسيح واستهزأ به هو وجنوده وألبسه لباساٌ لامعاٌ وأعاده الى بيلاطس.
مرة أخرى لم يجد حتى الوالي بيلاطس الذي تميّز تاريخه بالشراسة، تهمة تستحق أن يدان يسوع بها للموت، فأراد أن يجلده ويخلي سبيله، لكن الجموع أصرّوا على قتل يسوع.
أراد بعضهم ذلك كُرهاٌ وآخرون كَرهًا فجراء ضغط وتحريض رؤساء الكهنة والشيوخ، هاجت الجموع وحتى من لم يرد أن يُقتَل، انضمّ الى موكب الأغلبية بصورة أو بأخرى.
قدّم لهم بيلاطس خيارًا آخر يرتبط بعادة إطلاق سراح مجرم في العيد وكان الخيار بين مجرم معروف اسمه باراباس وبين يسوع، لكنهم اختاروا إطلاق باراباس حرًا.
كانت حالة الهيجان ضد يسوع مسيّسة وموجّهة بفعل حسد الرؤساء الدينيين له، حتى أنهم فضّلوا تحرير القاتل الشهير باراباس وبالتالي قتل يسوع.
وصل صوت الله لبيلاطس واضحًا من خلال زوجته التي حذّرته :"إيّاك وذلك البار لأني تألمت اليوم كثيرًا في حلم من أجله"، فما كان من بيلاطس إلاّ أن غسل يديه معلنًا بذلك بأنه برئ من دم يسوع البار، وهي محاولة بائسة بإلقاء اللوم على الاخرين رغم أنه الوالي والآمر الناهي.
لقد أراد ان يلقي بالتبعة والمسؤولية الكاملة على اليهود، وكان جواب اليهود الأليم الذي طالما سُمع صداه: " دمه علينا وعلى أولادنا".(مت 27: 25).
بقلم الاخ/ مكرم مشرقي
إضافة تعليق جديد